قطب الدين الراوندي

29

فقه القرآن

وروي أن الحيوان أجمع من البهائم ، والطير ونحوها لا تدخر القوت لغدها ، الا ابن آدم والنملة والفارة ، بل تأكل منها كفايتها فقط . ونزلت الآية من أولها " يا عبادي الذين آمنوا ان أرضي واسعة فإياي فاعبدون " ( 1 إلى ههنا في أهل مكة المؤمنين منهم ، فإنهم قالوا : يا رسول الله ليس لنا بالمدينة أموال ولا منازل فمن أين المعاش ؟ فأنزل الله الآية ( 2 . ( فصل ) وقوله تعالى " لتبلون في أموالكم وأنفسكم " ( 3 معناه لتختبرن ما يفعل بكم من الفقر وشدة العسر وبما تؤمرون من الزكوات والانفاق في سبيل الله في أموالكم كما تختبرون بالعبادات في أنفسكم ، وانما فعله لتصبروا ، فسماه بلوى مجازا ، لان حقيقته لا تجوز على الله . وكفى للمكلفين واعظا بقوله تعالى " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له " ( 4 ) . فان أرض سبأ كانت من أطيب البقاع ، لم يجعل الله فيها شيئا من هوام الأرض نحو البق والبراغيث ولا العقرب ولا غيرها من المؤذيات ، وكان الغريب إذا دخل أرضهم وفى ثيابه قمل مات . فهذه آية والآية الثانية أن المرأة كانت تأخذ على رأسها مكيلا فتملا بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا .

--> 1 ) سورة العنكبوت : 56 . 2 ) مجمع البيان 4 / 290 . 3 ) سورة آل عمران : 186 . 4 ) سورة سبأ : 15 .